تسجيل الدخول

تسجيل الدخول

إسم المستخدم *
كلمة المرور *
تذكرني

علاقة الشيخ سيدي محمد بن الكبير  بأعلام عصره

الشيخ: مولاي التهامي غيتاوي شيخ مدرسة الإمام مالك بن أنس أوقديم أدرار

**************************************************

المداخلة ألقيت في فعاليات  الملتقى الوطني الأول الشيخ سيدي محمد بن الكبير  المنعقد بأدرار بتاريخ 10/11 رجب 1431هـ الموافق ل :23/24 جوان 2010م

**************************************************

معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف سيدي أبو عبد الله غلام الله المحترم والوفد المرافق له

السيد والي الولاية، السادة النواب والسلطات المحلية،السيد رئيس الدائرة، السيد رئيس البلدية،السادة العلماء، السادة الأساتذة، الإخوة الطلبة، السادة الحضور.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الحمد لله أهل الحمد والشكر، والاحسان والبر، أحمده سبحانه فضل بعض عباده بالرسالة والنبوة وخص آخرين بالعلم والتقوى أحمده وأشكره وأتوب إليه واستغفره، أبان الطريق وأوضح السبيل فاستبانت نفوس الحق وأجابت دعوة ربها، وضلت أخرى فأثرت هواها على هداها فاستسلمت لشهواتها، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة الحق واليقين، إيمانا بحقيقتها وعملا بمقتضياتها، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالهدى ودين الحق، بإتباعه تبلغ النفوس مناها في آخرتها ودنياها صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه خير الأمة وأزكاها وأبرها وأتقاها، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد : طلب مني الإخوة القائمون على  هذا الملتقى جزاهم الله عنا كل خير وأعاد علينا وعليهم من بركات الشيخ وأنواره وأسراره وعلومه امين أن تكون لي كلمة بعنوان( علاقة الشيخ بأعلام عصره) فأجبت سؤالهم مستعينا بالله ومتوكلا عليه وقد قسمتها على فصول ثلاثة:

الفصل الأول : التعريف بالشيخ سيدي محمد بلكبير رحمه الله.

الفصل الثاني : المدرسة ودورها الريادي في إثراء الحركة العلمية بمنطقة توات .

الفصل الثالث : أبرز العلماء الذين عاصروا الشيخ سيدي محمد بلكبير رحمه الله وعلاقة الشيخ الإنسانية والعلمية بهم .

الفصل الأول : التعريف بالشيخ سيدي محمد بلكبير

الشيخ سيدي محمد بلكبير هو الرجل الغنى عن التعريف من ذا الذي يسمع اسمه فيجهل صاحبه، لكن ما أريد التنويه به هو سجاياه الفذة، وطبائعه الفريدة الرائعة، هو الرجل الذي حوى ما تفرق من أخلاق وشيم في الرجال ففاق أقرانه، في السخاء وفاتهم في الكرم ولم يماروه في الجود والبذل والعطاء فصارت نفسه سحاء تعطى عطاء من لايخشى من ذي العرش إقلالا.

تعود بسط الكف حتى لو أنـه    اراد انقباضا لم تطعــه أنامله

هو البحر من أي النواحي أتيته     فلجته المعروف والجود ساحله

ولو لم يكن في كفه غير روحه     لجاد بها فليتــق الله سائلـه

وإذا ما قسناه بميزان العلم، فالعلماء بين يديه تلامذة ، لاطاقة لهم على مجاراته .

وإذا ذكر الصوفية فهو قطب رحاهم، وإمام السالكين إلى حضرة رب العالمين وإذا تحدثنا عن الزهاد فهو شيخهم فلم تجد الدنيا إلى قلبه سبيلا كان عنها غنيا متعففا، وكانت له خادمة مطيعة( يادنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك) كانت تتعلق بأزياله تناديه بلسان حالها ياابن الكبير أنت في صفاء وقتك آمن من مقتي ومكري ، إني أتشوق إليك متحرقة عليك ، فأعرني يوما من أيامك أو لحظة من أوقاتك، فأجابها لسان حال الشيخ رحمة الله تعالى عليه ورضي عنه وأرضاه، يادنيا إليك عني، أنا مشغول عنك، فلا تكدرى علي صفوتي، ولا تشوشي علي متعتى  ألي تشوفتي أم إلي تشوقتي، هيهات هيهات إني طلقتك ثلاثا، فما أعارها سيدنا رضي الله عنه  طرفا ولا منحها من عمره لحظة .

وإذا ذكر العباد فهو سيدهم، فكانت حياته كلها عبادة وعمره مجاهدة وإذا ذكر التقاة، فهو أخوفهم لله، وأعرفهم بمولاه وأشدهم خشية له ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )

قد حوى المكارم والمحامد والمحاسن والفضائل، فكان شمس عصره، وقمر ليل زمانه، فمنه يستمد أهل عصره الشمائل الكريمة، والخلال الحميدة كما يستمد الكون من الشمس النور والضياء لأنه رضي الله عنه كان خالصا بكليته لله سبحانه، ليس لنفسه ولا لهواه في أحواله حظ ولا نصيب، فهو يريد الله بمراد الله، فمعوله على الله وهمته لا تقف دون شيء سواه، قد فني بحبه عن حب ما سواه وبأمره عن هواه، وبحسن اختياره  له عن اختياره لنفسه، فهو في واد، والناس في واد.

خاضع، متواضع، سليم القلب، سلس الإنقياد للحق، سريع القلب إلى ذكر الله، برئ من الدعاوي، لا يدعي بلسانه ولا بقلبه ولا بحاله، زاهد في كل ما سوى الله، راغب في كل ما يقرب إلى الله، قريب من الناس، أبعد شيء منهم يأنسون به من جالسه قرت عينه به، ومن رآه ذكرته رؤيته بالله سبحانه، قد حمل كله ومؤنته عن الناس واحتمل أذاهم وكف أذاه عنهم.

وصفه الصدق والعفة والإيثار والتواضع والحلم والوقار والاحتمال لا يعاتب ولا يخاصم ولا يطالب ولا يرى له على أحد حقا ولا يرى له على أحد فضلا قد رفع له علم الحب فشمر إليه وناداه داعي الاشتياق فأقبل بكليته عليه، أجاب منادي المحبة إذ دعاه: حي على الفلاح ووصل السرى في بيداء الطلب، فحمد عند الوصول سراه، وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح .

دببت للمجد والساعون قد بلغوا    جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا

فكابدوا المجد حتى مل أكثرهـم     وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

لا تحسب المجد تمرا أنت آكلـه      لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

يا تلاميذ شيخنا أيها المحبون الصادقون لشيخنا، من أراد الله عز وجل والدار الآخرة وفقه الله إليها ودله على طريقها ويسر له سبيل الاستقامة فيها ومنحه دار الكرامة .

هذا هو شيخنا وسيدنا سيدي محمد بلكبير رحمه الله ورضي عنه وأرضاه كما عرفناه وباختصار جدا فالبحر لا يمكن أن يستخرج كلما فيه من خيرات ولو بقي الناس فيه الدهر كله وقد يجد كل واحد منهم ضالته، ويبقى البحر بحرا لا ينضب خيره ولا ينتهى عطاءه، فكذالكم سيدنا رحمه الله .

ومن أراد أن يستقصي طرفا من حياته فليراجع كتابنا الضوء المستنير في معرفة الشيخ سيدي محمد بن الكبير وكتابنا الإشراق الكبير في مئاثر ومواقف وكرمات الشيخ سيدي محمد بن الكبير رحمه الله

الفصل الثاني :

مدرسة الشيخ سيدنا ودورها الريادي في إثراء الحركة العلمية بمنطة توات خاصة والجزائر عامة:

إن مدرسة الشيخ سيدنا منذ أن أسسها وهي إشعاع هدى ومنار علم وعمل، ومحفل يجتمع فيه العلماء والأفاضل وطلاب العلوم،كانت بل هي كنار على علم يهتدي إليها كل ضال في دياجير ظلمة الجهل والحيرة فأنقذت الآلف من الحيارى الباحثين عن الحقيقة المطلقة التي توصلهم إلى الحق سبحانه وتعالى.

وبفضل هذه المدرسة والقائمين عليها ممن رباهم شيخنا وأنشأهم على التربية الحسنة من العلماء الذين بذلوا ويبذلون إلى يومنا هذا كل أوقاتهم وجهدهم وما في وسعهم من أجل نشر العلم الذي انتهلوه من معين الشيخ سيدنا رضي الله عنه وتربية النشأ الصالح، الذي ينفع نفسه وأهله ووطنه وأمته، وقد حققوا الكثير الكثير الذي لا يعد ولا يحصى ولا يحصر في زاوية من الزوايا أو منطقة من الأمصار، فبفضل جهدهم وصبرهم ومثابرتهم وتفانيهم في أعمالهم وصدقهم وإخلاصهم لله غير راجين الثناء والأجر من أحد كائن من كان إلا من الله سبحانه وتعالى .

فنور هذه المدرسة ألقى بشعاعه على ضواحي المعمورة، يغمرها علما وعملا ورجالا أبطالا أفذاذا لايشق لهم غبار ولا يقطع لهم عباب، إذا سئل أحدهم عن علمه وخلقه وحسن معاملته يقال : " هو خريج زاوية الشيخ بأدرار" أو " هو تلميذ الشيخ سيدي محمد بلكبير " رحمه الله

أيها السادة الكرام: لا أرى أن أحدكم يمانع إن قلت أن الشيخ سيدي بن الكبير رحمه الله ومدرسته هي من وسائل التجديد لهذا الدين الحنيف ولأمر هذه الأمة المحمدية لقوله عليه الصلاة والسلام :" على رأس كل مئة سنة يبعث الله من يجدد أمر هذا الدين " وفي رواية يجدد لهذه الأمة أمر دينها " أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

فمنها وعلى يد مؤسسها تخرجت كتائب من العلماء وفلائق من الأيمة والخطباء والوعاظ المهرة وأطباء القلوب وانتشروا في البلاد وبين العباد كالبلاسم للجراح والنسيم البارد في الصباح فداووا أمراض الجهل كما عالجوا اسقام الأبدان بكتاب الله تعالى فكانوا رحمة الله تعالى على خلقه وعباده، فانتفعت بهم أهل الأصقاع من بني البشر كما ينتفع بالغيث الطيب بعد القحط ومنع القطر .

ولله در ذلك الطالب الشنقيطي الذي أنشد قائلا في هذه المدرسة .

يادار شيخي لا يــزال بناك         رغم العدى يعلو بنيل مناك

لازال بابك كعبة مقصـودة          شرقا وغربا لا يزار سـواك

لازال بابك مفتوحا لكرامـة          وضيافة ولكل مـن وافاك

من زائر رام الوصول وطالب         علم وقاصد حاجـة تلقاك

لافاز ضدك لا ولا شمت العدى       بأفول بدرك لا وهـدم بناك

الفصل الثالث :

أبرز العلماء الذين عاصروا الشيخ سيدي محمد بلكبير وعلاقة الشيخ الإنسانية والعلمية معهم

من هذا المنطلق " الإنسان مدني بطبعه" ومن قول الحكيم " الطيور على أشكالها تقع" ومن قولهم " الناس أجناس" فإنه من البديهي أن شيخنا رضي الله عنه كانت له صلة وطيدة بأعلام عصره وأيمة زمانه، وهي موصولة بأواصر" الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان" نعم كان لشيخنا علاقة بعلماء زمانه وأعلام عصره تجمعهم مائدة العلم ومدارسة القرآن وتلاوته والذكر ومداومته، وكذلك المناقشات العلمية في النوازل والفتاوي الفقهية المعاصرة كل يدلو فيها بدلوه ويقول فيها بعلمه، فعلى هذه العلاقة اجتمعوا وارتبطوا وتحابوا، فكانوا يحملون الأقدام إلى بعضهم البعض وتطير بينهم الرسائل حاملة الأخبار والأنباء، والفتاوى والمسائل الفقهية والعلمية المتنوعة، فكثرت لقاءاتهم، واتفقت مناقشتهم ومشاوراتهم كما تختلف تارة أخرى، فينتج عن ذلك فسحة من التفكير وسعة نظر وفهم وإدراك.

إن الله سبحانه بحكمته ورحمته، وعدله وفضله قد وزع بين الناس مواهبهم في العلم والفكر، ونوع طرائقهم في الخلق والسلوك وعدد مهارتهم في العمل والكسب.

لقد خلق الله البشر معادن ومواهب، وطاقات وخصائص، فمن فهم في أمر قد يفوته آخر ومن أدرك علم جهل غيره .

ما حوى العلم جميعا أحـد     لا ولو حاوله ألـف سنــة

قل لمن يدعي في العلم معرفة    عرفت شيئا وغابت عنك أشياء

ولهذا كان اللقاء بينهم تكميلا للنقص والخلل، والتعاوف زيادة في الفضل والشرف ورحم الله من قال : " معرفة الرجال كنوز" وقال تعالى: " ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم " فأواصر الحب الصادق في الله والإخاء الخالص لله والود القائم على الإيمان بالله والعلم به هو الذي ينمى العلاقة بين هؤلاء العلماء والمشائخ كما ينمى مواهبهم ويزيد في فضلهم ويوحد كلمتهم على سواء " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا" فكانت بين شيخنا وعلماء عصره محبة صادقة وإخاء خالص وود ووفاء نتج عن ذلك التسليم والتواضع لبعضهم البعض " فلا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا ذوه "

قلائص عز قد أناخـت ببابـه     سفين المعالي في منائه أرست

كأن الجمال والجلال الذي حوى    جواهر لؤلؤ بشخصه حفت

فأضحى كريم الخلق والخلق سيدا    تكن له الصدور حبا بعـزة

تبـرأ من كل العيـوب جميعها     إلا أنه يأوى الضيوف بكثرة

فسبحان من أعطاه من فيض بحره   مفاتيح أسرار وأدمغ حجـة

في سنة 1975م عند احتضار جدنا المرحوم برحمة الله تعالى سيدي مولاي العربي وهو من أعلام المنطقة وقطب رحاها فللعلاقة الوطيدة بينه وبين شيخنا رضي الله عنهما والمحبة الصادقة يوصى أن يصلى عليه شيخنا كوداع أخير بين متحابيين عليهما حلل الرضى.

فحضر الجنازة في ذلك المشهد العظيم العالم العلامة الشيخ الفقيه الشريف سيدي مولاي أحمد الطاهري الإدريسي رحمه الله عليه فطلب منه الشيخ سيدي محمد بلكبير أن يتقدم فيؤم الناس فرفض ، وفوض الشيخ سيدنا لكن الشيخ ألح عليه وأصر، فتقدم الشيخ سيدي مولاي أحمد ممسكا بيد الشيخ سيدي محمد بلكبير فأوقفه حذاءه جنبا إلى جنب في صف واحد متكامل، وجنازة سيدي مولاي العربي قبالتهما، فكبر الشيخ سيدي مولاي أحمد وتبعه الشيخ سيدنا ثم كبر المشيعون في مشهد لم يأتي التاريخ بمثله، ينبأ ما للشيخ سيدنا من القدر والإحترام عند الذي فارق الحياة سيدي مولاي العربي وعند العالم العلامة الحبر البحر الفهامة الشريف سيدي مولاي أحمد الطاهري الذي أوقفه حذاءه، إنها والله صورة لم ولن تمح من أذهان ذوى الألباب الحاضرين في ذلك المشهد العظيم مثال من ألف مثال ولو أردنا أن نسرد  الأحداث ووقائع وما رأينا وما شهدنا لخرجنا بأسفار كبار  .

أيها الجمع الكريم :

عاصر الشيخ سيدي محمد بلكبير رحمة الله عليه جمعا هائلا من العلماء والأعلام وكم لايحصر في هذه العجالة وقد جمعت ما يزيد على الخمسين اسم من أعلام توات وحدها لكن حذفت كل ذلك خشية التطويل والملل" وخير الكلام ما قل ودل لا ما كثر وفر" و " ما لا يدرك كله لايترك بعضه أو جله ".

بالإضافة إلى من توافدوا على زاويته زوارا وسياحا أو من استقدموا مدرسين في الجامعة والمعاهد والثانويات، خصوصا بعد الإستقلال حينما استعانت الجزائر بأساتذة ومعلمين من مصر الشقيقة، وقد خلف هذا الاحتكاك إرثا كبيرا في مناظرات علمية بين الشيخ سيدي محمد بلكبير وبعض الجدليين من هؤلاء فلو جمعت ودونت لكانت ديوانا من المناظرات وإرثا علميا كبيرا .

فارتقت بمكانة الشيخ العلمية والأدبية وأظهرت براعته وتفوقه، وكذا حسن جداله فلا يمارى ولايخاصم وإنما كان ملتزما بالقاعدة الأدبية في المناظرات والجدل كما قال الإمام الشافعي رحمه الله عليه" ما ناظرت أحدا إلا ورجوت أن يظهر الله الحق على لسانه ما بلوت أظهر الحق على لسان أم لسان خصمى، قول الصواب يحتمل خطأ وقول خصمي خطأ يحتمل الصواب والحكمة ضالة المؤمن فأين ما وجدها فهو أحق بها "

على الأداب والأخلاق وعلى إظهار الحق حقا و إنكار الباطل بنى الشيخ مناظراته مع جم من الأساتذة الأعلام ، وكان متفوقا بارعا عليهم بفضل الله تعالى، ومظهر الحجة ومقنعا بالدليل النقلي والعقلي كان حاد الذكاء صاحب جواب مسكت ومقنع سئل يوما من طرف استاذ مصري عن الأذان الثلاث يوم الجمعة فسأله الشيخ : هل هو جائز أم لا؟ فسكت الأستاذ إن قال نعم فلا حاجة لسؤاله وإن قال لا يطلب منه الشيخ دليل المنع فالأذان ذكر وما الذي يمنع من تعدد الذكر إن لم يجد نص واضح بين .

وقال له آخر إن قراءة كتب الفقه كخليل والرسالة كلها بدعة وتضيع الوقت وإنما العلم الحق هو الأخذ من الكتاب والسنة .

فقال له الشيخ أعطيني أحكام قوله تعالى : " وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة" من الكتاب  من دون الرجوع إلى كتب الفقه فإن فعلت سلمت لك فيما تقول وأعرضت عن تدريس كتب الفقه وأخذت من الكتاب والسنة ودعوت غيري للأخذ منهما، فسكت الأستاذ وبهت، ولم تكن هذه أول مناظرة للشيخ ولا آخرها فقد كان مناظرا بارعا مدافعا عن الحق بعيد كل البعد عن الغرور والغلو والتشدد، واسألوا في ذلك من هم أكثر مني ومنكم معرفة بأحوال الشيخ وكانوا أكثر إلتزاما في مجالسه ومصاحبة كالشيخ الفاضل سيدي الحاج سالم بن براهيم والشيخ الفاضل الحاج عبد الله عزيزي والشيخ الفاضل سيدي الحاج عبد الكريم مخلوفي وغيرهم ممن كانوا أكثر التصاقا به ومصاحبته له وفي الأخير هذه جملة من الأشياخ الذين عاصرهم الشيخ وكانت لهم معه علاقة ورابطة علمية متينة مشدودة بحبل البحث والنقاش في المسائل العلمية والمباحث الفقهية .

أولهم الشيخ الفاضل سيدي عبد الكريم البلبالي من بني تامر كان من أعلام المذهب المالكي في المنطقة والشيخ سيدي الحاج عبد القادر  بكري بن الشيخ سيدي أحمد ديدي والشيخ سيدي الحاج أحمد البكراوي نومناس والشيخ الفقيه الكرزازي والشيخ سيدي عبد العزيز مهدية والشيخ سيدي عبد القادر بن محمد بوقلمونة والشيخ مولاي أحمد الطاهري الإدريسي والشيخ سيدي امحمد بن سيدي مولاي عبد الرحمان سالي والشيخ سيدي محمد بن سيدي مبارك الرقاني والشيخ محمد باي بلعالم والشيخ سيدي عبد القادر بن سيدي سالم المغيلي والشيخ سيدي عبد العزيز من برينكان والشيخ سيدي محمد ولد الطالب من كوسام والشيخ سيدي بوعلام البلبالي من ملوكة والشيخ سيدي عبد الله بلبالي بن سيدي بوعلام والشيخ الفاضل الحاج سالم بلبالي بن الضريف والسيد الحاج محمد بلبالي بن سيدي المبحوت والشيخ سيدي الحاج عبد الكريم بن حسان التنلاني والشيخ سيدي محمد بالحاج الجعفري تيلولين والشيخ القاضي سيد عبد الحق البكراوي والشيخ القاضي عبد الكبير بكري وهو القاضي الشرعي بالقنيطرة في المغرب الأقصى بل هذا تلميذه ودرس عليه في المشرية والشيخ الحاج محمد بن مالك والشيخ الفاضل الحاج الزاوي والشيخ سيدي عبد القادر بن مالك تيفر والشيخ الحاج أحمد الجعفري النحوي وأخوه الحاج أحمدو الجعفري وهو من المترددين عليه والمحبين له والمحبوبين عنده والشيخ العالم محمد الشريف، والشيخ الطاهر آيت علجت  والشيخ محمد الشارف والشيخ الفاضل الجليل سيدي محمد بلقايد والشيخ سيدي محمد بن مولاي البكري هؤلاء كانوا أعلام المذهب المالكي في زمانه وغيرهم كثير لايحويهم المقام ولو أردنا أن نعرف كل واحد من هؤلاء لخرجنا بأسفار كبار .

وأما الذين عاصروه وراسلوه وزاروه من خارج الوطن.

ـ  الشيخ الجليل العالم العلامة سيدي محمد بن علوي المكي المالكي والشيخ سيدي إسحاق الشريف المصري المجاور بمكة وكذالك الشيخ الجليل يسن صاحب دلائل الخيرات.

وممن تخرجوا على يده من أعلام المذهب المالكي بالمنطقة وغيرها كثير والحمد لله لايحصيهم مقام فقد تخرج على يده ما يقترب من عشرين ألف طالب معظمهم صالح للدلالة على الله ومنهم الأيمة الممتازون والخطباء وأيمة الصلوات الخمس والمؤذنون والقيمون والمحامون والسياسيون ووو .

وفي الختام أتمنى النجاح لملتقاكم هذا، أدام الله علينا وعليكم العافية وأحياني وإياكم في رحاب السعداء الأخيار وتوفاني وإياكم مع الشهداء الأبرار وفي الأخير ألتمس من معالي الوزير أطال عمره في طاعته وأبقاه للبلاد والمسلمين ذخرا وفخرا أن يجعل هذا الملتقى في القائمة الدائمة للملتقيات الكبرى التي يجري سيلها كل عام .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..

أعلى الصفحة