تسجيل الدخول

تسجيل الدخول

إسم المستخدم *
كلمة المرور *
تذكرني

في الذكرى الـ56.. ملف ضحايا التجارب النووية الفرنسية في الجزائر لن يسقط من ذاكرة العالم.. ويُجسد أقسى صور الإبادة بحق السكان المحليين وأسرى جيش التحرير

المصدر : موقع البوابة الالكتروني

http://www.albawabhnews.com/1832669

السبت 19-03-2016|

في الذكرى ال56 ملف ضحايا التجارب النووية الفرنسية في الجزائر

أ ش أ

 

رغم مرور نحو ستة وخمسين عامًا على قيام فرنسا بتنفيذ 17 تجربة تفجير نووي في منطقة "رقان" الواقعة بولاية إدرار بأقصى الجنوب الجزائري في مطلع الستينيات من القرن الماضي، إلا أن أثر هذه المأساة لا يزال حتى هذه اللحظة قابعًا داخل نفوس جميع الجزائريين.

فحسب الباحث الفرنسي برونو باريلو المتخصص في التجارب النووية الفرنسية فإن تلك التفجيرات جسدت أقسى صور الإبادة بحق السكان المحليين وأسرى جيش التحرير الجزائري.
وأضاف باريلو، في كتابه الشهير "ضحايا التفجيرات النووية يتناولون الكلمة" أنه تم استخدام ما يقدر بـ 27 ألف جزائري لاختبار مفعول الإشعاعات النووية وأثر تفجير قنبلة يوم 13 فبراير 1960
بلغت قوتها أكثر من 630 كيلو مترًا وامتدت مساحة إشعاعاتها النووية إلى 700 كيلو متر، مما تسبب في حرق قطاع واسع من أراضى الجنوب الجزائري كما نجم عنها كوارث بيئية وإنسانية ظلت في طي الكتمان.
وبحسب إحصاءات المؤسسة العمومية الاستشفائية ( المؤسسة الحكومية للعلاج) في مدينة رقان فان هناك العشرات من المواطنين الذين أصيبوا بأمراض السرطان والصدرية والعمى إضافة إلى الأمراض النفسية فضلًا عن التشوهات الجلدية والعاهات والشلل الجزئي نتيجة هذه التفجيرات النووية.
السيدة فاطمة الزهراء بن إبراهيم، المحامية لدى مجلس قضاء الجزائر والمحكمة العليا ورئيس فريق عمل يضم قانونيين وباحثين في المجال النووي، أكدت أن ملف التفجيرات النووية الفرنسية في الجنوب الجزائري وصل مرحلة الاعتراف السياسي من قِبل فرنسا بعد كفاح استمر من 2001 إلى 2005.. مشيرة إلى أن ملف هذه التفجيرات ليس سهلًا ويعد ثقيلًا ويسير ببطء غير أنه وصل إلى مرحلة الاعتراف السياسي بعد الاعتراف العلمي والتقني والقانوني لقضية التفجيرات النووية التي قام بها الاستعمار الفرنسي في 13 فبراير عام 1960 في مدينة برقان.
وأوضحت أن هذا الاعتراف يعد خطوة للوصول إلى تسوية هذا الملف.. مشيرة إلى أن اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية حول ملف التفجيرات النووية الفرنسية من شأنها إظهار الحقائق والولوج إلى السر السياسي والعسكري للبحث عن الملفات الخاصة بالتفجيرات والوصول إلى نتائج.
وشددت على أن الوصول إلى الاعتراف السياسي بالتفجيرات النووية للمستعمر الفرنسي في الجنوب الجزائري جاء بعد عمل جبار دام عدة سنوات وكان ثمرة عمل مع عدة أطراف منها ضحايا هذه التفجيرات وقانونيين فرنسيين.

وأضافت- في تصريحات لها- أن تشكيل فريق العمل الذي ترأسه جاء للرد على قانونين أصدرتهما فرنسا الأول عام 2005 والذي اعتبر فترة احتلال فرنسا للجزائر بأنها كانت محاولة من فرنسا لنقل الحضارة إلى الشعب الجزائري، والقانون الآخر صدر في عام 2008 وينص عدم جواز الإطلاع على الأرشيف النووي الفرنسي مدى الحياة، حيث من المعلومات السرية للغاية أنه لا يمكن للجزائريين الإطلاع على ما حدث لديهم بشكل موثق وعلمي كما لا يمكنهم الإطلاع على أماكن النفايات النووية والأماكن التي تحت الأرض التي جرى فيها التجارب النووية.
وقالت إن فريق العمل يسعى للضغط على الحكومة الفرنسية للحصول على صورة من الأرشيف الفرنسي العسكري الذي يشمل الفترة من 1830 إلى 1962 – فترة احتلال فرنسا للجزائر – وكذلك صورة من الأرشيف النووي واللذين يؤكدان أن فرنسا قامت في بداية الستينات بإجراء التجارب النووية لمعرفة التفاصيل التي أحاطت بالتجارب النووية وخصوصا أن فرنسا لم تكشف حتى الآن عن تلك التفاصيل.

وأوضحت أن إجراء التجارب النووية الفرنسية في جنوب الجزائر كان مرتبطا بالتعاون الوثيق بإسرائيل حيث اتفق الرئيس الفرنسي الأسبق شارك ديجول وجولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل الأسبق على أن تقوم تل أبيب بتمويل نفقات إجراء التجارب النووية الفرنسية في جنوب الجزائر سواء كان بالمال أو الخبراء مقابل أن تقوم فرنسا بمساعدة إسرائيل على أنشاء مفاعل نووي للإغراض العسكرية.
وحول عدم اللجوء إلى ملاحقة فرنسا قانونيا في محكمة العدل الدولية أو محكمة جرائم الحرب ؟
قالت المحامية فاطمة بن إبراهيم إن الآليات القانونية غير متوفرة حيث أن الجزائر لم تصادق على اتفاقيات روما في عام 1998 والتي تدين الجرائم ضد الإنسانية ولذلك لا بد من الضغط على الحكومة الفرنسية حتى تقبل باتفاقات ثنائية لتعويض الجزائريين وإعطائهم صورة الأرشيف النووي الفرنسي.

من جهته ….قال منصورى عامر الباحث في الهندسة النووية وأحد أعضاء الفريق " أن فرنسا بدأت سلسلة تجاربها النووية بالصحراء الجزائرية في شهر فبراير عام 1960 بالضبط في المكان المسمى "حموديا" الذي يبعد عن مدينة رقان ب 60 كيلومترا الواقعة بولاية /إدرار/الواقعة على بعد 1200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة وبالقرب من الحدود المالية، حيث نفذت فرنسا تفجيرا ضخما بالنسبة لتاريخ التجارب النووية في العالم حيث بلغت طاقته ثلاثة أضعاف تفجير هيروشيما باليابان عام 1945 وسميت العملية الأولى بـ"اليربوع الأزرق" بنسبة إلى لون العلم الفرنسى بغية المباركة للانضمام إلى النادي النووي.. ولم تتوقف فرنسا عند هذه العلمية بل قامت بثلاثة تفجيرات أخرى في نفس المنطقة وأطلق عليها اسم "اليربوع الأبيض" ثم "اليربوع الأحمر"، وذلك حسب ترتيب الوان العلم الفرنسى ثم عملية تفجير أخرى سميت "اليربوع الأخضر" نفذت يوم 2 أبريل عام 1961 وبذلك تكون مدينة رقان قد عرفت أربعة تفجيرات نووية سطحية خلال سنتين.
وأضاف أن التجارب انتقلت عقب ذلك إلى منطقة "عين اينكر" بجبال الهقار الواقعة بولاية تمنراست في أقصى جنوب الجزائر، حيث أجرت فرنسا 13 عملية تفجير نووية باطنية في 18 مارس 1963 وأطلق عليها اسم "مونيك".

وأوضح الباحث منصورى عامر، أنه في سياق سعى السلطات الجزائرية للبحث عن أدلة مادية تدين فرنسا تم العثور خلال إحدى الرحلات الاستكشافية التي قام بها وفد من خبراء الأبحاث النووية لمنطقة رفاق في شهر نوفمبر عام 2007 على قفص حيوانات استعملت في التجارب النووية الفرنسية مما يؤكد أن فرنسا استعملت الكائنات الحية لمعرفة تأثير التجارب النووية عليها.
وردًا على سؤال حول القانون الذي أصدره البرلمان الفرنسي في 30 يونيو عام 2009 لتعويض ضحايا التفجيرات النووية التي قامت بها فرنسا في العديد من العالم.. قال الباحث منصورى عامر إن هذا القانون تعتبر خطوة أولى فقط وقاعدة للحصول على حقوق الجزائريين.. كما يصب بشكل مباشر في تعويض الفرنسيين الذين عملوا في التجارب النووية الفرنسية في الجزائر والذي يقدر عددهم بخمسة وستين ألف فرنسي.
وأشار إلى أن القانون فتح الباب للاعتراف بمسئولية فرنسا نحو ضحايا التفجيرات وهم أربعة أنواع.. الذين عملوا في هذه التجارب والسكان المجاورون للتجارب والجزائريون الذين استعملوا كفئران تجارب والجزائريون الذين تأثروا بالنفايات النووية التي تركتها فرنسا بعد مغادرتها للتجارب النووية في الجزائر عام 1967 وما زالت موجودة حتى الآن.

أعلى الصفحة