-
لقد كانت و لا
تزال الحضارة هدفا منشودا لأغلبية شعوب المعمورة و خاصة تلك الشعوب
التي حباها الله برحمته و أنعم عليها بالخير.
-
و إذا اعتبرنا أن العلامة عبد الرحمن ابن خلدون من أهم أعلام أمتنا
الأولين الذين أولو للعمران في تغيره أهمية بالغة، وتحدث عن التمدن
كظاهرة إنسانية بحتة يمارسها الإنسان عندما يصل إلى مستوى معين من
الرقي و التغير، فالإنسان" مدني بالطبع" أي لا بد له من "الاجتماع"
الذي هو المدينة في اصطلاحه و الذي يعني "العمران" أيضا. و إذا كان
ابن خلدون وقبل 08 قرون من الزمن قد فكر في الحضر و تغير ظواهره و
حضارة تغيراته و ثوابته، وفي أن العمران علم مستقل بذاته يهتم بظواهر
إنسانية فعالة و مهمة في تطور البشرية، و يعكس مستجدات نشاطها، فإننا
في الأخير لا نخلص إلا لمأساة تشهدها مدننا وقد يعارضني الكثير على
إطلاق عبارة "مأساة " عند تشخيص حالة مدننا بالرغم من أنهم يعيشون وسط
هذه المأساة.
-
لقد كان حلم كل شعوب المعمورة هو بناء و تشييد المدن لكونها الشاهد
الأول وبامتياز و جدارة على رقي وبساطة شعوب عمرت الأرض، وشكلت مدنها
و لفترة طويلة قوانين ومقاييس دقيقة تعبر في مجملها عن تقنيات عالية في
التسيير و عقلانية مدهشة في الاستهلاك،و في تسخير البيئة بكامل
عناصرها مما سمح لساكن المنطقة كجزء من هذه المعمورة بالتعبير عن
هويته وثقافته ،وعن ماضيه الضارب في العراقة وهو ما سنقف عليه في هذه
الدراسة من خلال أنموذج مدينة أدرار عاصمة الولاية أدرار حديثا .
-
-
-